وقيل في غرائب التفسير في قوله تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
( 12 ) « 1 » قيل : نعليك همك بامرأتك وغنمك ، فالاهتمام بغير اللّه تعالى سكر في الصلاة .
وقيل : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ، وينظرون يمينا وشمالا ، فلما نزلت
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( 2 ) « 2 » .
جعلوا وجوههم حيث يسجدن ، وما رؤى بعد ذلك أحد منهم ينظر إلا إلى الأرض .
وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ( إن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين يدي الرحمن ، فإذا التفت قال له الرب : إلى من تلتفت ؟ إلى من هو خير لك متى ؟ ابن آدم أقبل إلى فأنا خير لك ممن تلتفت إليه ) ) .
وأبصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال ( ( لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه ) ) .
وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( إذا صليت فصل صلاة مودع ) ) .
فالمصلى سائر إلى اللّه تعالى بقلبه ، يودع هواه ودنياه وكل شيء سواه .
والصلاة في اللغة هي الدعاء .
فكأن المصلى يدعو اللّه تعالى بجميع جوارحه ، فصارت أعضاؤه كلها ألسنة يدعو بها ظاهرا وباطنا ، ويشارك الظاهر الباطن بالتضرع والتقلب والهيئات في تملقات متضرع سائل محتاج .
فإذا دعا بكليته أجابه مولاه لأنه وعده فقال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
.
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 12 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 2 .