النار ) ) ، وما حبل من حبالها إلا كأبنائها والطالبين لها والمحبين ، فمن عرفهم انجذب إليها شاء أو أبى .
ويحترز المبتدئ عن مجالسة الفقراء الذين لا يقولون بقيام الليل وصيام النهار ، فإنه يدخل عليه منهم أشر ما يدخل عليه بمجالسة أبناء الدنيا ، وربما يشيرون إلى أن الأعمال شغل المتعبدين ، وأن أرباب الأحوال ارتقوا عن ذلك .
وينبغي للفقير أن يقتصر على الفرائض وصوم رمضان فحسب ، ولا ينبغي أن يدخل هذا الكلام سمعه رأسا ، فإنا اختبرنا ومارسنا الأمور كلها وجالسنا الفقراء والصالحين ، ورأينا الذين يقولون هذا القول ، ويرون الفرائض دون الزيادات ، والنوافل تحت القصور مع كونهم أصحاء في أحوالهم . فعلى العبد التمسك بكل فريضة وفضيلة فبذلك يثبت قدمه في بدايته .
ويراعى يوم الجمعة خاصة ويجعله للّه تعالى خالصا لا يمزجه بشيء من أحوال نفسه ومآربها ، ويبكر إلى الجامع قبل طلوع الشمس بعد الغسل للجمعة ، وإن اغتسل قريبا من وقت الصلاة إذا أمكنه ذلك فحسن .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( يا أبا هريرة اغتسل للجمعة ، ولو اشتريت الماء بعشائك ) ) .
وما من نبي إلا وقد أمره اللّه أن يغتسل للجمعة ، فإن غسل الجمعة كفارة للذنوب ما بين الجمعتين ، ويشتغل بالصلاة والتضرع والدعاء والتلاوة وأنواع الأذكار من غير فتور إلى أن يصلى الجمعة ، ويجلس معتكفا في الجامع إلى أن يصلى فرض العصر ، وبقية النهار يشغله بالتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه يرى بركة ذلك في جميع الأسبوع ، حتى يرى ثمرة ذلك يوم الجمعة .
عوارف المعارف — صفحة 598
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٩٨