وبلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( ( لا يكمل إيمان المرء حتى يكون الناس عنده كالأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيراها أصغر صاغر ) ) إشارة إلى قطع النظر عن الخلق ، والخروج منهم ، وترك التقيد بعاداتهم .
قال أحمد بن خضرويه : من أحب أن يكون اللّه تعالى معه على كل حال فليلزم الصدق ، فإن اللّه تعالى مع الصادقين .
وقد ورد في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( الصدق يهدي إلى البر ) ) .
ولا بد للمريد من الخروج من المال والجاه ، والخروج عن الخلق بقطع النظر عنهم إلى أن يحكم أساسه ، فيعلم دقائق الهوى وخفايا شهوات النفس .
وأنفع شيء للمريد معرفة النفس ، ولا يقوم بواجب حق معرفة النفس من له في الدنيا حاجة من طلب الفضول والزيادات ، أو عليه من الهوى بقية .
قال زيد بن أسلم : خصلتان هما كمال أمرك : تصبح لا تهم للّه بمعصية ، وتمسى ولا تهم للّه بمعصية . فإذا أحكم الزهد والتقوى ، انكشفت له النفس ، وخرجت من حجبها ، وعلم طريق حركتها ، وخفى شهواتها ، ودسائسها وتلبيساتها . ومن تمسك بالصدق فقد تمسك بالعروة الوثقى .
قال ذو النون : للّه تعالى في أرضه سيف ما وضع على شيء إلا قطع وهو الصدق .
ونقل في معنى الصدق أن عابدا من بني إسرائيل راودته ملكة عن نفسه ، فقال اجعلوا لي ماء في الخلاء اتنظف به ، ثم صعد على موضع في القصر فرمى بنفسه ، فأوحى اللّه تعالى إلى ملك الهواء أن ألزم عبدي ، قال فلزمه ووضعه على الأرض وضعا رفيقا ، فقيل لإبليس : ألا أغويته ؟ فقال :
ليس لي سلطان على من خالف هواه ، وبذل نفسه للّه تعالى .
عوارف المعارف — صفحة 595
مساهمون: عمر السهروردي
ص٥٩٥