وقد ورد : ما تصدق متصدق بصدقة أفضل من علم يبثه في الناس .
وقد قال اللّه تعالى : تنبيها على خلوص ما للّه وحراسته من الشوائب :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( 9 ) « 1 » .
فلا ينبغي للشيخ أن يتطلب على صدقته جزاء إلا أن يظهر له في شئ من ذلك علم يرد عليه من اللّه تعالى في قبول الرفق منه .
أو صلاح يتراءى للشيخ في حق المريد بذلك ، فيكون التلبس بماله والارتفاق بخدمته لمصلحة تعود على المريد ، مأمونة الغائلة من جانب الشيخ .
قال اللّه تعالى :
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
( 26 ) « 2 » معنى يحفكم أي يجهدكم ويلح عليكم .
قال قتادة : علم اللّه تعالى أن في خروج المال إخراج الأضغان . وهذا تأديب من اللّه الكريم ، والأدب اللّه .
قال جعفر الخلدى : جاء رجل إلى الجنيد وأراد أن يخرج عن ماله كله ويجلس معهم على الفقر .
فقال له الجنيد : لا تخرج من مالك كله احبس منه مقدار ما يكفيك وأخرج الفضل ، وتقوت بما حبست ، واجتهد في طلب الحلال ، لا تخرج كل ما عندك ، فلست آمن عليك أن تطالبك نفسك .
وكان النبي عليه السلام إذا أراد أن بعمل عملا تثبت .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : آية رقم : 9 .
( 2 ) سورة محمد : آية رقم : 37 .