ومن آداب الشيوخ التعطف على الأصحاب ، وقضاء حقوقهم في الصحة والمرض ، ولا يترك حقوقهم اعتمادا على آرائهم وصدقهم .
قال بعضهم : لا تضيع حق أخيك بما بينك وبينه من المودة .
وحكى عن الجريري قال : وافيت من الحج فابتدأت بالجنيد وسلمت عليه وقلت حتى لا أشق عليه « 1 » ، ثم أتيت منزلي ، فلما صليت الغداة التفت وإذا بالجنيد خلفي ، فقلت با سيدي إنما ابتدأت بالسلام عليك لكيلا تتعب في المجيء إلى ههنا ، فقال لي : يا أبا محمد هذا حقك وذاك فضلك .
ومن آداب الشيوخ أنهم إذا علموا من بعض المسترشدين ضعفا في مراغمة النفس وقهرها واعتماد صدق العزيمة أن يرفقوا به ويوقعوه على حد الرخصة .
ففي ذلك خير كثير ، وما دام العبد لا يتخطى حريم الرخصة فهو حر ، ثم إذا ثبت وخالط الفقراء وتدرب في لزوم الرخصة يدرج بالرفق إلى أوطان العزيمة .
قال أبو سعيد بن الأعرابي : كان شاب يعرف بإبراهيم الصائغ ، وكان لأبيه نعمة ، فانقطع إلى الصوفية وصحب أبا أحمد القرنسى ، فربما كان يقع بيد أبى أحمد شئ من الدراهم .
فكان يشترى له الرقاق والشواء والحلواء ويؤثره عليه ويقول : هذا خرج من الدنيا وقد تعود النعمة فيجب أن نرفق به ونؤثره على غيره .
ومن آداب الشيوخ التنزه عن مال المريد وخدمته والارتفاق من جانبهبوجه من الوجوه ، لأنه جاء اللّه تعالى ، فيجعل نفعه وإرشاده خالصا لوجه اللّه تعالى ، فما يسدى الشيخ للمريد من أفضل الصدقات .
هامش
( 1 ) عبارة في الأصل غير واضحة وما كتبناه يقتضيه السياق .