واسترواح للنفس ، وركون إلى البطالة . فمن بلغ رتبة الميخة انصرف قسم فترته إلى الخلق ، فأفلح الخلق بقسم فترته .
وما ضاع قسم فترته كضياعه في حق المريدين ، فالمريد بعود من الفترة بقوة الشدة وحدة الطلب إلى الإقبال على اللّه ، والشيخ بكتسب الفضيلة من نفع الخلق بقسم فترته . وبعود إلى أوطان خلوته وخاص حاله بنفس مشرئبة ، أكثر من عود الفقير بحدة إرادته من فترته .
فيعود من الخلق إلى الخلوة ، منتزع الفتور بقلب متعطش وافر النور ، وروح متخلصة عن مضيق مطالعة الأغيار ، قادمة بحدة شغفها إلى دار القرار .
ومن وظيفة الشيخ حسن خلقه مع أهل الإرادة والطلب ، والنزول من حقه فيما يجب من التبجيل والتعظيم للمشايخ ، واستعماله التواضع .
حكى الرقى قال : كنت بمصر وكنا في المسجد جماعة من القراء جلوسا ، فدخل الزقاق ، فقام عند أسطوانه يركع ، فقلنا يفرغ الشيخ من صلاته ونقوم نسلم عليه .
فلما فرغ جاء إلينا وسلم علينا ، فقلنا : نحن كنا أولى بهذا من الشيخ ، فقال : ما عذب اللّه قلبي بهذا قط ، يعنى ما تقيدت بأن أحترم وأقصد .
ومن آداب الشيوخ النزول إلى حال المريدين من الرفق بهم وبسطهم .
قال بعضهم : إذا رأيت الفقير القه بالرفق ولا تلقه بالعلم ، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه .
فإذا فعل الشيخ هذا المعنى من الرفق يتدرج المريد ببركه ذلك إلى الانتفاع بالعلم ، فيعامل حينئذ بصريح العلم .
عوارف المعارف — صفحة 461
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٦١