فيستقبل الطرف الآخر باليقظة والذكر كما استقل الطرف الأول ، وقد عاد بنوم النهار جديدا كما كان بنوم الليل .
ويصلى في أول الزوال قبل السنة والفرض أربع ركعات بتسليمه واحدة كان يصليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وهذه صلاة الزوال قبل الظهر في أول أوقاتها ، ويحتاج أن يراعى لهذه الصلاة أول الوقت بحيث يفطن للوقت قبل المؤذنين حين يذهب وقت الكراهية بالاستواء ، فيشرع في صلاة الزوال ويسمع الأذان وقد توسط هذه الصلاة .
ثم يستعد لصلاة الظهر ، فإن وجد في باطنه كدرا من مخالطة أو مجالسة اتفقت يستغفر اللّه تعالى ويتضرع إليه ، ولا يشرع في صلاة الظهر إلا بعد أن يجد الباطن عائدا إلى حالة من الصفاء . والذائقون حلاوة المناجاة لابد أن يجدوا صفو الأنس في الصلاة ، يتكدرون بيسير من الاسترسال في المباح ، ويصير على بواطنهم من ذلك عقد وكدر .
وقد يكون ذلك بمجرد المخالطة والمجالس مع الأهل والولد مع كون ذلك عبادة ، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلا يدخل الصلاة إلا بعد حل العقد وإذهاب الكدر ، وحل العقد بصدق الإنابة والاستغفار والتضرع إلى اللّه تعالى .
ودواء ما يحدث من الكدر بمجالسة الأهل والولدان أن يكون في مجالسته غير راكن إليهم كل الركون ، بل يسترق القلب في ذلك نظرات إلى اللّه تعالى ، فتكون تلك النظرات كفارة لتلك المجالسة إلا أن يكون قوى الحال لا يحجبه الخلق عن الحق ، فلا ينعقد على باطنه عقدة ، فهو كما يدخل في الصلاة لا يجدها ويجد باطنه وقلبه ، لأنه حيث استروحت نفس هذا إلى المجالسة كان استرواح نفسه منغمرا بروح قلبه ، لأنه يجالس
عوارف المعارف — صفحة 435
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٣٥