ثم بعد ذلك إن كان هناك حق يقضى مما ندب إليه من زيارة أو عيادة يمضى فيه ، وإلا فيديم العمل للّه تعالى من غير فتور ظاهرا وباطنا ، وقلبا وقالبا ، وإلا فباطنا . وترتيب ذلك أنه يصلى ما دام منشرحا ونفسه مجيبة .
فإن سئم ينزل من الصلاة إلى التلاوة ، فإن مجرد التلاوة أخف على النفس من الصلاة .
فإن سئم التلاوة أيضا يذكر اللّه بالقلب واللسان ، فهو أخف من القراءة .
فإن سئم الذكر يدع ذكر اللسان ويلازم بقلبه المراقبة ، والمراقبة علم القلب ينظر اللّه تعالى إليه ، فما دام هذا العلم ملازما لقلبه فهو مراقب ، والمراقبة عين الذكر وأفضله .
فإن عجز عن ذلك أيضا وتملكه الوساوس وتزاحم في باطنه حديث النفس فلينم ففي النوم السلام ، وإلا فكثرة حديث النفس تقسى القلب ككثرة الكلام ، لأنه كلام من غير لسان فيحترز عن ذلك .
قال سهل بن عبد اللّه : أسوأ المعاصي حديث النفس .
والطالب يريد أن يعتبر باطنه كما يعتبر ظاهره ، فإنه بحديث النفس وما يتخايل له من ذكر ما مضى ورأى وسمع كشخص آخر في باطنه ، فيقيد الباطن بالمراقبة والرعاية ، كما يقيد الظاهر بالعمل وأنواع الذكر .
ويمكن للطالب المجد أن يصلى من صلاة الضحى إلى الاستواء مائة ركعة أخرى ، وأقل من ذلك عشرون ركعة بصليها خفيفة ، أو يقرأ في كل ركعتين جزءا من القرآن أو أقل أو أكثر .
عوارف المعارف — صفحة 433
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٣٣