الباب العاشر في شرح رتبة المشيخة
ورد في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « والذي نفس محمد بيده لئن شئتم لأقسمن لكم ، إن أحب عباد اللّه تعالى إلى اللّه الذين يحببون اللّه إلى عباده ، ويحببون عباد اللّه ، إلى اللّه ، ويمشون على الأرض بالنصيحة » .
وهذا الذي ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو رتبة المشيخة والدعوة إلى اللّه تعالى ، لأن الشيخ يحبب اللّه إلى عباده حقيقة ، ويجبب عباد اللّه إلى اللّه .
ورتبه المشيخة من أعلى الرتب في طريق الصوفية ، ونيابة النبوة في الدعاء إلى اللّه .
فأما وجه كون الشيخ يحبب اللّه إلى عباده ، فلأن الشيخ يسلك بالمريد طريق الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ومن صح اقتداؤه واتباعه أحبه اللّه تعالى قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
( 31 ) « 1 » .
ووجه كونه يحبب عباد اللّه تعالى إليه أنه يسلك بالمريد طريق التزكية ، وإذا تزكت النفس انجلت مرآة القلب ، وانعكست فيه أنوار العظمة الإلهية ، ولاح فيه جمال التوحيد ، وانجذبت أحداق البصيرة إلى مطالعة أنوار جلال القدم ، ورؤية الكمال الأزلي ، فأحب العبد ربه لا محالة ، وذلك ميراث التزكية ، قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) « 2 » .
وقلاحها بالظفر بمعرفة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 31 .
( 2 ) سورة الشمس آية : 9 .