الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، بلغني أن شداد بن أوس رضي اللّه عنه نزل منزلا فقال : أئتونا بالسفرة نعبث بها ، فأنكر منه ذلك ، فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها ثم أزمها غير هذه فلا تحفظوها على فمثل هذا يكون التأدب بآداب الروحانيين .
مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما قد علمتم . وقد ورد في خبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم " إن الشيطان ربما يسوقكم بالعلم " قلنا يا رسول اللّه كيف يسوقنا بالعلم ؟ قال " يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال العبد في العلم قائلا وللعمل مسوقا حتى يموت وما عمل "
وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ليس العلم بكثرة الرواية ، إنما العلم الخشية .
وقال الحسن : إن اللّه تعالى لا يعبأ بذي علم ورواية ، إنما يعبأ بذي فهم ودراية ،
فعلوم الوراثة مستخرجة من علم الدراسة . ومثال علوم الدراسة كاللبن الخالص السائغ للشاربين ، ومثلا علوم الوراثة كالزبد المستخرج منه ، فلو لم يكن زبد ، ولكن الزبد هو الدهنية المطلوبة من اللبن . والمائية في اللبن جسم قام به روح الدهنية ، والمائية بها القوام . قال اللّه تعالي :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ
( 30 ) « 1 »
وقال تعالي :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
( 122 ) « 2 » أي كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإسلام . فالإيحاء بالإسلام هو القوام الأول والأصل الأول .
وللإسلام علوم وهي علوم مباني الإسلام ، والإسلام بعد الإيمان ، نظرا إلى مجر التصديق ، ولكن للإيمان فروع بعد التحقيق بالإسلام ، وهي مراتب كعلم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ، فقد تقال للتوحيد ، والمعرفة ، والمشاهدة .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية 30 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 122 .