قال اللّه تعالى : . . .
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » .
قال بعضهم : اللب والعقل مائة جزء ، تسعة وتسعون في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجزء في سائر المؤمنين ، والجزء الذي في سائر المؤمنين أحد وعشرون سهما ، فسهم يتساوى المؤمنون كلهم فيه ، وهو شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وعشرون جزءا يتفاضلون فيها على مقادير حقائق إيمانهم .
قيل : في هذه الآية فضيلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي الأحسن ما يأتي به ، لأنه لما وقعت له صحبة التمكين ، ومقارنة الاستقرار قبل خلق الكون ، ظهرت عليه الأنوار في الأحوال كلها ، وكان معه أحسن الخطاب ، وله السبق في جميع المقامات . ألا تراه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « نحن الآخرون السابقون » يعني الآخرون وجودا ، السابقون في الخطاب الأول في الفضل في محل القدس .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
. . . « 2 » .
قال الجنيد : تنسموا روح ما دعاهم إليه ، فأسرعوا إلى محو العلائق المشغلة ، وهجموا بالنفوس على معانقة الحذر ، وتجرعوا مرارة المكابدة ، وصدقوا اللّه في المعاملة ، وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه ، وهانت عليهم المصائب ، وعرفوا قدر ما يطلبون ، وسجنوا همهم عن التفلت إلى مذكور سوى وليهم ، فحيوا حياة الأبد بالحي الذي لم يزل ولا يزال .
وقال الواسطي رحمه اللّه تعالى : حيا بما تصفيّها عن كل معلول لفظا وفعلا .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآيات 17 - 18 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 24 .