واختلف الناس في معنى الظهر والبطن .
قال قوم : الظهر لفظ القرآن ، والبطن تأويله .
وقيل : الظهر صورة القصة مما أخبر اللّه تعالى عن غضبه على قوم وعقابه إياهم ، فظاهر ذلك إخبار عنهم ، وباطنه عظة وتنبيه لمن يقرأ ويسمع من الأمة .
وقيل : ظاهره تنزيله الذي يجب الإيمان به ، وباطنه وجوب العمل به .
وقيل : ظهره تلاوته كما أنزل . قال اللّه تعالى : . . .
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » .
وبطنه التدبر والتفكير فيه . قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » .
وقيل : قوله لكل حرف حد ، أي في التلاوة لا يجاوز المصحف الذي هو الإمام ، وفي التفسير لا يجاوز المسموع المنقول .
وفرق بين التفسير والتأويل . فالتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها ، وهذا محظور على الناس كافة القول إلا بالسماع والأثر . وأما التأويل فصرف الآية إلى معنى تحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه يوافق الكتاب والسنة . فالتأويل يختلف باختلاف حال المؤول على ما ذكرناه من صفاء الفهم ورتبة المعرفة ومنصب القرب من اللّه تعالى .
قال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة .
فما أعجب قول عبد اللّه بن مسعود : ما من آية إلا ولها قوم سيعملون بها .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : الآية 4 .
( 2 ) سورة ص : الآية 29 .