وقال ابن سمعون : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب يعرف آداب الخدمة وآداب القلب ، وهي ثلاثة أشياء :
فالقلب إذا ذاق طعم العبادة عتق من رق الشهوة ، فمن وقف على شهوته وجد ثلث الأدب .
ومن افتقر إلى ما لم يجد من الأدب بعد الاشتغال بما وجد فقد وجد ثلثي الأدب .
والثالث امتلاء القلب بالذي بدأ بالفضل عند الوفاء تفضلا ، فقد وجد كل الأدب .
وقال محمد بن علي الباقر : موت القلب من شهوات النفس ، فكلما رفض شهوة نال من الحياة بقسطها ، فالسماع للأحياء لا للأموات . قال اللّه تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى *
. . . « 1 » .
قال سهل بن عبد اللّه : القلب رقيق تؤثر فيه الخطوات المذمومة ، وأثر القليل عليه كثير . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 2 » ، فالقلب عمال لا يفتر ، والنفس يقظانه لا ترقد ، فإن كان العبد مستمعا إلى اللّه تعالى ، وإلا فهو مستمع إلى الشيطان والنفس .
فكل شيء سد باب الاستماع فمن حركة النفس ، وفي حركتها يطرق الشيطان . وقد ورد : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات .
وقال الحسين : بصائر المبصرين ، ومعارف العارفين ، ونور العلماء الربانيين ، وطرق السابقين الناجين ، والأزل والأبد وما بينهما من الحدث لمن كان له قلب أو ألقى السمع .
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 80 .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 36 .