قال الحسين بن منصور : « 1 » لمن كان له قلب لا يخطر فيه إلا شهود الرب وأنشد :
أنعى إليك قلوبا طالما هطلت * سحائب الوحي فيها أبحر الحكم
وقال ابن عطاء : قلب لاحظ الحق بعين التعظيم ، فذاب له وانقطع له عما سواه .
وقال الواسطي : أي لذكرى لقوم مخصوصين لا لسائر الناس ، لمن كان له قلب أي في الأزل وهم الذين قال اللّه تعالى فيهم :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
. . . « 2 » .
وقال أيضا : المشاهدة تذهل ، والحجبة تفهم ، لأن اللّه تعالى إذا تجلى لشيء خضع له وخشع .
وهذا الذي قاله الواسطي صحيح في حق أقوام . وهذه الآية تحكم بخلاف هذا لأقوام آخرين ، وهم أرباب التمكين ، يجمع لهم بين المشاهدة والفهم . فموضع الفهم محل المحادثة والمكالمة ، وهو سمع القلب ، وموضوع المشاهدة بصر القلب . وللسمع حكة وفائدة ، وللبصر حكمة وفائدة . فمن هو في سكر الحال يغيب سمعه في بصره ، ومن هو في حال الصحو والتمكين لا يغيب سمعه في بصره ، لتملكه ناصية الحال ، ويفهم بالوعاء الوجودي المستعد المقال ، لأن الفهم لفهم مورد الإلهام والسماع .
والإلهام والسماع يستدعيان وعاء وجوديا ، وهذا الوجود موهوب منشأ إنشاء ثانيا للتمكن في مقام الصحو ، وهو غير الوجود الذي يتلاشى عند لمعان نور المشاهدة لمن جاز على ممر الفناء إلى مقار البقاء .
هامش
( 1 ) الحلاج .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 122 .