توجه إلى الروح بكله فيتداركه مدد الروح ، ويزداد إشراقا وتنورا ، وكلما انجذب القلب إلى الروح انجذبت النفس إلى القلب ، وكلما انجذبت توجهت إلى القلب بوجهها الذي يليه ، وتنور النفس لتوجهها إلى القلب بوجهها الذي يلي القلب ، وعلامة تنورها طمأنينتها .
قال اللّه تعالى
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
( 28 ) « 1 » . وتنور وجهها الذي يلي القلب بمثابة نورانية أحد وجهي الصدف لاكتساب النورانية من اللؤلؤ ، وبقاء شيء من الظلمة على النفس لنسبة وجهها الذي يلي الغريزة والطبع ، كبقاء ظاهر الصدف على ضرب من الكدر والنقصان مخالفا لنورانية باطنه . وإذا تنور أحد وجهي النفس لجأت إلى تحسين الأخلاق وتبديل النعوت ، ولذلك سمى الأبدال أبدالا . والسر الأكبر في ذلك أن قلب الصوفي بدوام الإقبال على اللّه ، ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقى إلى ذكر الذات ، ويصير حينئذ بمثابة العرش ، فالعرش قلب الكائنات في عالم الخلق والحكمة ، والقلب عرش في عالم الأمر والقدرة .
قال سهل بن عبد اللّه التستري : القلب كالعرش ، والصدر كالكرسى .
وقد ورد عن اللّه تعالى « لا يسعني أرضى ولا سمائي ، ويسعني قلب عبدي المؤمن » .
فإذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات ، وصار بحرا مواجا من نسمات القرب ، جرى في جداول أخلاق النفس صفاء النعوت والصفات ، وتحقق التخلق بأخلاق اللّه تعالى .
حكى عن الشيخ أبى على الفارمزى أنه حكى عن شيخه أبى القاسم الكركانى أنه قال : إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد السالك ،
هامش
( 1 ) سورة الفجر : الآيات 27 - 28 .