وذكر عند ابن سيرين الذين يصرعون إذا قرئ القرآن ، فقال : بيننا وبينهم أن يقعد واحد منهم على ظهر بيت باسطا رجليه ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره ، فإن رمى بنفسه فهو صادق .
وليس هذا القول منهم إنكارا على الإطلاق ، إذ يتفق ذلك لبعض الصادقين ، ولكن للتصنع المتوهم في حق الأكثرين ، وقد يكون ذلك من البعض تصنعا ورياء ، ويكون من البعض لقصور علم ومخامرة جهل ممزوج بهوى ، يلم بأحدهم يسير من الوجد فيتبعه بزيادات يجهل أن ذلك يضر بدينه ، وقد لا يجهل أن ذلك من النفس ، ولكن النفس تسترق السمع استراقا خفيا ، تخرج الوجد عن الحد الذي ينبغي أن يقف عليه ، وهذا يباين الصدق .
نقل أن موسى عليه السلام وعظ قومه ، فشق منهم رجل قميصه ، فقيل لموسى عليه السلام : قل لصاحب القميص لا يشق قميصه ويشرح قلبه .
وأما إذا انضاف إلى السماع أن يسمع من أمرد ، فقد توجهت الفتنة ، وتعين على أهل الديانات إنكار ذلك .
قال بقية بن الوليد : كانوا يكرهون النظر إلى الغلام الأمرد الجميل .
وقال عطاء : كل نظرة يهواها القلب فلا خير فيها .
وقال بعض التابعين : ما أنا أخوف على الشاب التائب من السبع الضاري خوفي عليه من الغلام الأمرد يقعد إليه .
وقال بعض التابعين أيضا : اللوطية على ثلاثة أصناف : صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل .
فقد تعين على طائفة الصوفية اجتناب مثل هذه الجماعات واتقاء مواضع التهم ، فإن التصوف صدق كله ، وجد كله .
عوارف المعارف — صفحة 211
مساهمون: عمر السهروردي
ص٢١١