وكما يمهد عذرهم في ترك السلام ينبغي لهم أن لا ينكروا على من يدخل ويبتدئ بالسلام ، فكما أن من ترك السلام له نية فالذي سلم له أيضا نية .
وللقوم آداب ورد بها الشرع ، ومنها آداب استحسنها شيوخهم ، فما ورد به الشرع ما ذكرنا من شد الوسط والعصا والركوة ، والابتداء باليمين في لبس الخف وفي نزعه باليسار .
روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا انتعلتم فابدءوا باليمين ، وإذا خلعتم فابدأوا باليسار أو اخلعهما جميعا أو أنعلهما جميعا » .
روى جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخلع اليسرى قبل اليمنى ، ويلبس اليمنى قبل اليسرى .
وبسط السجادة وردت به السنة ، وقد ذكرناه . وكون أحدهم لا يقعد على سجادة الآخر مشروع ومسنون . وقد ورد في حديث طويل : « لا يؤم الرجل في سلطانه ولا في أهله ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه » .
وإذا سلم على الإخوان يعانقهم ويعانقونه ، فقد روى جابر بن عبد اللّه قال : لما قدم جعفر من أرض الحبشة عانقه النبي صلى اللّه عليه وسلم . وإن قبلهم فلا بأس بذلك .
روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قدم جعفر قبل بين عينيه وقال : « ما أنا بفتح خيبر أسر مني بقدوم جعفر » .
ويصافح إخوانه ، فقد قال عليه السلام : « قبلة المسلم أخاه المصافحة » .
وروى أنس بن مالك قال : قيل يا رسول اللّه ، الرجل يلقى صديقه وأخاه ينحنى له ؟ قال : لا . قيل : يلزمه ويقبله ؟ قال : لا ، قيل : فيصافحه ؟ قال :
نعم » .
عوارف المعارف — صفحة 158
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٥٨