تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوارف المعارف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فيستحبون القدوم في أول النهار فإن فات من أول النهار فقد يتفق تعويق من ضعف بعضهم في المشي أو غير ذلك فيعذر الفقير بقية النهار إلى العصر لاحتمال التعويق ، فإذا صار العصر ينسب إلى تقصيره في الاهتمام بالسنة وقدوم أول النهار ، فإنهم يكرهون الدخول بعد العصر واللّه أعلم ، فإذا صار العصر يؤخر القدوم إلى الغد ليكون . عاملا بالسنة للقدوم ضحوة . وأيضا في معنى آخر ، وهو أن الصلاة بعد العصر مكروهة ، ومن الأدب أن يصلى القادم ركعتين ، فلذلك يكرهون القدوم بعد صلاة العصر . . وقد يكون من الفقراء القادمين من يكون قليل الدراية بدخول الرباط ويناله دهشة ، فمن السنة التقرب إليه والتودد وطلاقة الوجه حتى ينبسط وتذهب عنه الدهشة ، ففي ذلك فضل كثير . روى أبو رفاعة قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول اللّه رجل غريب جاء يسأل عن دينه ، لا يدرى ما دينه ، قال : فأقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم على وترك خطبته ، ثم أتي بكرسي قوائمه من حديد فقعد رسول اللّه ثم جعل يعلمني مما علمه اللّه ثم أتى خطبته وأتم آخرها . فأحسن أخلاق الفقراء الرفق بالمسلمين ، واحتمال المكروه من المسموع والمرئي . وقد يدخل فقير بعض الربط ، ويخل بشيء من مراسم المتصوفة ، فينهر ويخرج ، وهذا خطأ كبير ، فقد يكون خلق من الصالحين والأولياء لا يعرفون هذا الترسم الظاهر ، ويقصدون الرباط بنية صالحة ، فإذا استقبلوه بالمكروه يخشى أن تتشوش بواطنهم من الأذى ، ويدخل على المنكر عليه ضرر في دينه ودنياه ، فليحذر ذلك وينظر إلى أخلاق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما كان يعتمده مع الخلق من المداراة والرفق .