المبحث الثالث : أثر نهج البلاغة في البلاغة العربية
ترك نهج البلاغة أثره في الأدباء والشعراء والأمراء الذين كانوا يحفظون أجزاء من خطب وكلمات أمير المؤمنين ويعيدون ذكرها في مناسبة وأخرى ، ويصيغون قصائدهم ونصوصهم على ما حفظوه من تلك الكلمات تأسيا بالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي نظروا إليه باعتباره منبعا للأدب والبلاغة ، فهو الذي علمهم الأدب والبلاغة ، وهناك شواهد كثيرة من كلماتهم تدل على ذلك .
وأكبر شاهد بالإضافة إلى ثنائهم على بلاغة الإمام هو ما أخذوا من بلاغته وتأثروا بها فانعكست بلاغته في قصائدهم وقطعهم النثرية .
ولما كان المتأثرون كثيرين فقد قسمنا المبحث إلى مطلبين : الأول ذكرنا فيه الشعراء والثاني ذكرنا الأدباء والأمراء .
المطلب الأول : الشعراء
أولا : ابن أبي الحديد :
وهو أكثر من تأثر بنهج البلاغة ، وكيف لا وهو الذي هام في هذا الكتاب وصرف أكثر عمره في شرحه . فقلب الكثير من حكم الإمام عليه السّلام إلى الشعر من قبيل .
1 - « إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » « 1 » .
إنّ الأماني أكساب الجهول فلا * تقنع بها واركب الأهوال والخطرا
واجعل من العقل جهلا واطّرح نظرا * في الموبقات ولا تستشعر الحذرا
وإن قدرت على الأعداء منتصرا * فاشكر بعفوك عن أعدائك الظفرا
هامش
( 1 ) باب الحكم : 10 ص 406 المؤسسة .