رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ، وفي الجرأة هو الشجاع الذي ما انهزم في حياته قط ، والشجاعة خصلة في ذات الإنسان جوهرها رفعة النفس وعلوّ الهمة ، ومظهرها جرأة المواقف ، وشجاعة الجنان .
وإذا ما أتيح لإنسان كمال العلم والشجاعة فإن بلاغته ستكون بالمستوى المطلوب أيضا .
من هذا المدخل ندخل في دراسة بلاغة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فبلاغته معلم من معالم شخصيته ، فكلما بلغت تلك الشخصية درجة الكمال فإن بلاغته كانت بمستوى شخصيته ، لأنها بلاغة مستمدة من علم يستقي معينه من علم رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم ومن كينونة جبلت على الشجاعة والإقدام .
جمالية البلاغة
أكثر من درس بلاغة النهج سعى إلى تطبيق القواعد البلاغية التي ذكرها أرباب البلاغة على مدار التاريخ على ما ورد في نهج البلاغة من صور بلاغية وأساليب بيانية ، وهو أسلوب لا يمت بالبلاغة بأية صلة لأنه سيفقد أمرين مهمين :
الأمر الأول : سيفقد جمالية النهج التي لا تظهر للقارئ أو السامع إلا عندما ينصب النص أمامه في قالب واحد وكلّ متكامل ، وليس أجزاء ومفردات .
فالبلاغة القديمة تتعامل مع النص بصورة مجزءة ، وتلحظ المفردات والكلمات ، ولا تتعامل مع النص كوحدة واحدة ، فيفقد النص روعته وجماليته .
أما الأمر الثاني : الذي سيخسره المنهج الكلاسيكي في دراسة البلاغة هو حرمانه من القواعد والأساليب البلاغية التي تتضمنها نصوص النهج ، فأساليبه تفوق ما ذكره الأقدمون من أساليب بلاغية ، ومن يريد اكتشاف هذه الأساليب فعليه أن يبدأ بنهج البلاغة وليس بالقواعد البلاغية ، ومن ثم يستخرج منها الصور البلاغية الرائعة .
وتتجلى جمالية نهج البلاغة في ألفاظه الفصيحة العذبة ، وفي نظمه المحكم ، ودلالته على المعنى .
أما فصاحة ألفاظه ، فمظهره سهولة جريانها على اللسان وخفة وقعها على