تحسينه ، ورحم اللّه الإمام ابن الجزريّ إذ يقول عن التجويد :
وليس بينه وبين تركه * إلّا رياضة امرئ بفكّه
الملاحظة الثالثة :
لا يخفى على فطنتك أن الواو التي تخرج من الشفتين هي غير المدية كما سبق ، وأن هذه الواو تخرج بانضمام الشفتين ، بينما الباء والميم يخرجان بانطباق الشفتين ، والفرق واضح بين الانضمام والانطباق .
وقد ذكر بعض العلماء أن الشفتين تنفتحان مقبّبتين بالواو ، وهو تعبير دقيق مطابق للواقع .
كما ذكر بعض المحققين أن الباء بحريّة ، والميم برّية ، بمعنى أن لكل من الشفتين طرفين ، طرف يلي داخل الفم وفيه رطوبة وطراوة ، وطرف يلي البشرة إلى خارج الفم وفيه جفاف ، فالمنطبق من الشفتين عند الباء هو الطرف الذي يلي داخل الفم [ البحريّ ] ، والمنطبق عند الميم هو الطرف الذي يلي البشرة [ وهو البرّيّ ] « 1 » .
ويلاحظ أن انطباق الشفتين مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم .
الملاحظة الرابعة :
أما بالنسبة للواو : فينبغي الاهتمام بها من عدّة وجوه : إذا جاءت مضمومة فينبغي تخليص ضمّها ، وذلك في مثل قوله تعالى : تفوت ، و
وَوُجُوهٌ *
، و
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
، وكذلك الأمر إذا كسرت ينبغي إجادة انفراج الشفتين حتى تخرج رقيقة مشبعة الكسر مثل :
هامش
( 1 ) انظر ( أحكام قراءة القرآن للحصري : 68 التعليق ) .