وينبغي أن يوضع اللسان عند مخرج حرف الإخفاء متجافيا عنه قليلا خشية الإظهار ، ثم يترك المجال لغنّة النون لتخرج من الأنف ، وليحذر القارئ من المبالغة في تجافي اللسان أو المبالغة في إلصاقه ، فإن الإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار ، والإدغام شديد التّجافي ، والإظهار شديد الالتصاق .
الملاحظة الثالثة :
إن الغنّة تتبع الحرف الذي بعدها ترقيقا وتفخيما : فالغنّة في مثل :
مِنْ دِيارِهِمْ *
مرققة ، بينما هي في مثل :
مِنْ قَرْنٍ *
مفخمة ، والفرق في النطق واضح ، ووضع اللّسان مختلف ، كما أن هيئة الشفتين مختلفة أيضا ، فتنبّه .
والحروف التي تفخم لأجلها الغنّة هي الصاد ، والضاد ، والظاء ، والطاء ، والقاف ، وقد سبقت الأمثلة ، قال صاحب السلسبيل الشافي :
وفخّم الغنّة إن تلاها * حروف الاستعلاء لا سواها
الملاحظة الرابعة :
بعض النّاس يخرج غنّة الإخفاء من الفم كاملة ، فيتولد بسبب ذلك حرف مدّ ممطوط ، مثل :
مِنْ شَيْءٍ *
، فيلفظونها هكذا [ مييشيء ] .
الملاحظة الخامسة :
ينبغي أن يتنبّه القارئ إلى أن الغنّة في الإخفاء إنما تكون في النون أو التنوين وأما حرف الإخفاء فلا ينبغي أن تنسحب الغنّة عليه ، وخاصة عند الذال في مثل
مَنْ ذَا الَّذِي *
، ولا سيما إذا جاء بعده حرف فيه غنّة