والإدغام ، وكذلكم كانوا ينطقون بالإدغام على هذه السبيل ، وكذلكم تلقوا هذه الإخفاءات دونما تغيير ولا تبديل ، وكانت النّصوص بكل ما فيها تحمل على هذا التلقي ، لأن التلقي هو الذي يفسر النصوص وليست النصوص التجويدية في كتب التجويد هي التي تفسر التلقي ، إلى أن جاء أحد القراء وكانت له مشيخة القراء وهو الشيخ عامر عثمان فجاء بهذا النطق الجديد الذي ما كان يعرفه القراء ولا علماء القراءة ولا علماء الأزهر وأيضا هو ما كان يعرفه من قبل وما تلقاه عن مشايخه فكان يقول
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ
،
مِنْ بَعْدِ *
يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
، وهكذا كان ينطق [ أي بفرجة بين الشفتين ] « 1 » ، وأنكروا عليه ولكنه بقي آخذا برأيه وحمل الكثيرين من الناس - باعتباره كان شيخ القراء - على ما أراد أن ينطق ، أيها الأخوة الذين تستمعونني : النطق الذي نطقت به أمامكم بحضور شيخ القراء وهؤلاء العلماء الأفاضل هو النطق الذي أجمع عليه العلماء [ وهو إطباق الشفتين في الإخفاء الشفوي ] .
أما أن اللسان يرتفع أو ينخفض فهذا لا علاقة له بالغنة ، وإنما هو تابع للحرف الذي ينطق به ، فشتان بين قولنا
أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
وبين قولنا
عَنْ صَلاتِهِمْ
فإن الصاد حرف مفخم فيرتفع اللسان عنده وعند النطق بغنته ، والسين حرف مستفل مرقق فينخفض اللسان عنده وعند النطق بغنته ، لأن الغنة تابعة للحرف من حيث تفخيمه ومن حيث ترقيقه ، فإذا كان مفخما ارتفع اللسان عنده ، وإذا كان مرققا انخفض اللسان عنده .
وعلى كل حال هذا موضوع مرجعه التلقي ، فإنك لا تستطيع أن تفهم كيفية النطق بمجرد العبارة ولكن إذا نطق بالكلمة أمامك فإنك تستطيع
هامش
( 1 ) ما بين القوسين المعكوفين زيادة من المؤلف للتوضيح .