يكتب السيد الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : ) إنّ المخلَصين هم الذين أخلصهم الله لنفسه ، فليس لغيره ( سبحانه وتعالى ) فيهم شركة ، ولا في قلوبهم محل ، فلا يشتغلون بغيره تعالى ( « 1 » .
ما دمنا قد وقفنا على معنى ) الإخلاص ( وما تعنيه هذه الكلمة على ضوء الإطلاق القرآني ، فينبغي أن نبحث أيضاً في معنى كلمة ) الاجتباء ( التي نصّ عليها القرآن الكريم في قوله تعالى : وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » .
قال الراغب في ) المفردات ( في مادة ) جبى ( : ) يقال جبيت الماء في الحوض يعنى جمعته ، ومنه استعير جبيت الخراج ، ومنه قوله تعالى : يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ « 3 » ، والاجتباء هو الجمع على طريق الاصطفاء ، يصطفى ثم يجمعه لنفسه ، فاجتباه ربه ( « 4 » .
في سياق ما عرفناه حول معاني الإخلاص والخلوص والاجتباء ، نقف عند قوله تعالى في حق الأنبياء ( عليهم السلام ) : وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 5 » .
فالأنبياء ( عليهم السلام ) قد اجتباهم الله ، وهذا يعنى أنه تعالى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ، ص 165 .
( 2 ) الأنعام : 87 .
( 3 ) القصص : 57 .
( 4 ) الإصفهانى ، الراغب ، مفردات ألفاظ القرآن ، ص 186 ، تحقيق صفوان عدنان داودى دار القلم ، دمشق ، 1992 م .
( 5 ) الأنعام : 87 .