الإخلاص من أنّ الإنسان إذا أراد أن يكون مخلصاً - وكان مخلصاً في هذا الطلب - فلابدّ أن يجعل وجوده كله لله ( سبحانه وتعالى ) .
حقيقة الإخلاص عند أهل المعرفة
يقرّر أهل المعرفة بأنّ الإخلاص على درجات متفاوتة ، وفى هذا السياق يذكرون أنّ الإخلاص هو تصفية العمل من كل شوب ، أي أن يخلص الإنسان في عمله لله ( سبحانه وتعالى ) حتى يصفو من كل شوب كالرياء والعُجب وغيرهما ، وهو على درجات فالدرجة الأولى منه : إخراج رؤية العمل من العمل والخلاص من طلب العوض على العمل ، والنزول عن الرضا بالعمل .
وفى ضوء هذه الدرجة لابدّ للإنسان العامل من عدم النظر إلى عمله ، وعليه أن يخلّصه من طلب العوض والجزاء ، وكيف يطلب عوضاً وهو لا يستحق على الله شيئاً ؟ !
وعليه أيضاً أن ينزل عن الرضا بعمله . لأنّ هذه الأمور تجعل العمل مشوباً غير خالص ، وهذه أولى مراتب الإخلاص ! !
ولعلّ الإخلاص بالمعنى المذكور لا يكون بعيداً عن معنى الطهارة ، ولذا ورد عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) في ظلّ قوله تعالى : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا « 1 » ، قال : ) طهرهم عن كل شئ
هامش
( 1 ) الدهر : 21 .