نصّ عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ « 1 » .
فأساس الإخلاص قائم على الفطرة التي هي التوحيد ، وهذا يعنى أن الإنسان مفطور على معرفة الحق ( سبحانه وتعالى ) ، وحينئذ فلا يمكن أن لا يكون الإنسان محباً لله ( عزّ وجلّ ) أو أن يتعلق قلبه بغيره تعالى . ولو حصل حب الغير ، فهو يدل على عدم معرفة الإنسان بربه .
فقد يكون الإنسان محباً لشئ لذيذ ومتعلق القلب به ، ولو وجد إنساناً آخر لا يحب ذلك الشئ ، فإنه يقول بأن هذا الآخر لا يعرفه ، وإلا لو عرفه لأحبّه . فلو أشرق قلب الإنسان بمعرفة الله ( عزّ وجلّ ) وامتلأت خبايا نفسه بمعرفة الأسماء الحسنى للحق ( تبارك وتعالى ) ، لما كان من الممكن أن يتعلق قلبه بغيره تعالى . ولذا يعود الطباطبائي ليقرّر في بيان حقيقة الإخلاص ، ما نصه : ) إذا لم يتعلق قلب الإنسان بغيره تعالى ، من معبود أو مطلوب كصنم أو ندٍّ أو غاية دنيوية ، بل ولا مطلوب أخروي كفوز بالجنة أو خلاص من النار ( « 2 » .
بهذا النص الرائع الذي ينطلق من متبنيات المنطق القرآني في بيان حقيقة الإخلاص ، يسمو الطباطبائي بأجنحة الإخلاص إلى حيث القدس الإلهى والحب الرباني الذي لا ينسجم مع طلب ما في الجنان أو الخوف من النيران ، وفى ضوء المنهج القرآني تتجلّى حقيقة
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 158 ، مصدر سابق .