عصمة الأنبياء ، فإنها أيضاً تنطلق من مبدأ الخلافة الربانية للإنسان في تأسيس رؤيتها وصياغة وعيها بموقع الأنبياء في الوجود . فالإنسان يحظى بموقع وجودي فذّ ، وقد وُجد في هذه الدنيا لا ليبقى فيها ، بل ليعود إلى الله ويصعد للقائه سبحانه عبر خط الكدح والعبادة .
بديهي أنّ الله سبحانه قريب إلى الإنسان في كل لحظاته وأطواره ، لكن الإنسان هو الذي ينفصل عن ربه ويتباعد عنه بحُجبه وغفلته وسيئات أعماله . وطريق الأوبة إلى الله يكون بالعبودية الحقيقية التي لا تكون إلا بالمعرفة ، والمعرفة تتحقّق عبر الأنبياء والأوصياء ومن خلالهم .
3 . حين يكون للأنبياء هذا الدور الرئيسي في سوق الإنسان نحو الله سبحانه ، فستتوقف صلته بالله على معرفة حقيقة الأنبياء سلباً وإيجاباً ، فكلما كانت المعرفة بهم أفضل صارت المعرفة به كذلك ، والعكس بالعكس .
صحيح أن كل شئ في الوجود آية دالة عليه سبحانه ، وكل شئ مزود بسبيله الخاص للهداية ، إلا أن الصحيح أيضا أن الأنبياء هم من أكبر الآيات ومن أعظم مظاهر أسمائه وصفاته في دلالتهم عليه سبحانه ، وإنّ قانون هداية الإنسان يرتبط وجودياً بهداية الأنبياء وأوصيائهم ، ومن ثم فإن معرفتهم والارتباط بهم ، هي من معرفة الله والارتباط به بالصميم .
4 . يتفاوت الرسل الكرام في درجات الكمال المعرفية والعملية ،
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه — صفحة 57
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٥٧