المقدّمة السابعة : المنهج القرآني في البحث حول الأنبياء
تتّضح معالم المنهج القرآني في الحديث عن الأنبياء ( عليهم السلام ) ، من خلال المستويين التاليين :
الأول : البحث عن مسائل الأنبياء ( عليهم السلام ) بشكل عام . ونعني به عرض القوانين أو القواعد العامة التي يشترك فيها الأنبياء جميعاً ، من قبيل مسألة العصمة ، أو أن كل نبي يرسله الله تعالى فإنه يرسله بلسان قومه ، أو الشهادة على الأعمال يوم القيامة . ومن الواضح أنّ هذه وأمثالها مسائل عامة لا تختص بنبىٍ دون آخر ، وهذا ما نصطلح عليه ببحث ) النبوة العامّة ( .
الثاني : البحث عن القضايا أو المسائل الخاصة بكل نبي على حدة . ونعني بذلك أنّ القرآن الكريم تعرض لذكر الخصوصيات التي يمتاز بها بعض الأنبياء ( عليهم السلام ) بشكل خاص ، حيث يتبيّن من خلال ذلك لماذا صار بعضهم من أولى العزم ، ولماذا لم يكن للآخر عزم « 1 » ، ولماذا ابتلى بعضهم بكلمات دون بعضهم الآخر « 2 » ، وهكذا في هذه المستوى من البحث لابدّ من الوقوف على هذه الخصوصيات
هامش
( 1 ) قال تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ( طه : 115 ) .
( 2 ) قال تعالى : وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ( البقرة : 124 ) .