) الصعود إلى الله سبحانه وتعالى ( ؟
تنقلنا الإجابة عن هذا السؤال إلى الوقوف على حقيقة أخرى سوف يميط اللثام عنها تفسير معنى ) الصعود ( وربما تُعدّ هذه الحقيقة أهم الأفكار التي يطرحها القرآن الكريم ، في تفسير المبدأ الذي انطلق منه الإنسان والغاية التي سوف يؤول إليها .
يقّرر القرآن الكريم في كثير من آياته أن لإنسان قد ) أنزل ( أو ) أهبط ( إلى هذا العالم . وهذا يعنى أنه كان موجوداً في عالم آخر هو أعلى من عالم الدنيا ، فقد قال تعالى : اهْبِطُوا مِنْهَا « 1 » .
على ضوء هذه الآية الكريمة يمكن أن نفهم بأن الهبوط لا يتحقق إلا عن علو ، ولذا يعبّر علماؤنا عن هذه الحقيقة ويقرّرون بأنّ الإنسان كان في نشأة فوق هذا العالم ثم أهبط منها إلى حيث عالم الدنيا . قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ « 2 » .
أي أنه كان في نشأة عليا ثم أنزلناه ورددناه إلى هذه النشأة التي هي أدنى النشآت وأسفلها .
وما دامت هذه هي الحقيقة فيأتي في ضوءها معنى ) الصعود ( جلياً واضحاً ، أي أن الإنسان بعد ما أهبط إلى هذا العالم فإن الله تعالى أمره بالصعود والرجوع إليه . وعلى هذا الأساس نفهم بأنّ الدائرة
هامش
( 1 ) البقرة : 38 .
( 2 ) التين : 4 - 5 .