الهدف من وجود الإنسان
على أساس ما مرّ في الجواب عن السؤال الأول من أنّ موقع الإنسان في هذا العالم هو كونه خليفة الله ( عزّ وجلّ ) ، الذي صار من خلاله موضعاً لحمل الأمانة الإلهية العظيمة ، فلابدّ أن نسلّط الضوء على الهدف من ذلك كلّه والغاية منه . وهذا هو السؤال الثاني الذي نودّ الإجابة عنه على ضوء القرآن الكريم أيضاً . لننظر الآن ماذا يقول الله ( عزّ وجلّ ) في كتابه العظيم حول الهدف الذي خلق من أجله الإنسان ؟
يقرّر القرآن الكريم بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض يعتريه أن الهدف من ذلك هو شئ واحد لا غير ، وهذا الهدف هو الرجوع إلى الله ( سبحانه وتعالى ) والصعود إليه ، فإنّ خلق الإنسان وبهذه الصورة التي مرّت معالمها لم يأت عبثاً أو لعباً أو بلا غاية وحكمة ، بل هناك هدف لابدّ من الوصول إليه ، وهذا ما تقرّره الآية الكريمة الآتية : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ « 1 » .
يطلق القرآن الكريم على هذا الهدف تارة ب - ) الرجوع ( كما في الآية المتقدّمة ، ويصطلح عليه أخرى ب - ) الصعود ( ، كما في قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » .
من هذا المنطلق يمكن أن يطرح السؤال الآتي نفسه : ما هي الحكمة في تسمية ذلك الهدف الذي خُلق من أجله الإنسان بمصطلح
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .
( 2 ) فاطر : 10 .