لِيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » .
وقال تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ « 2 » .
من اللمحات التي يطويها هذا النص القرآني ، أن يذكر الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى من الآيتين المتقدّمتين أنه ) سريع العقاب ( وأنه ) غفور رحيم ( في الموضع نفسه ، فما هي الحكمة في ذلك يا ترى ؟
يبيّن القرآن الكريم في هذه الآية أن الإنسان لما خلقه الله ( عزّ وجلّ ) فإنه قد وضع على مفترق طرق ، وترك له الخيار في سلوك أي طريق شاء منها ، فإن سلك طريق القرب منه ( سبحانه وتعالى ) فإنّ الله غفور رحيم ، وإن سلك طريق البعد منه تعالى فإنّ الله سريع العقاب .
ينبغي أن نعرف أيضاً أنّ القرآن الكريم حينما يقرّر بأنّ الإنسان هو خليفة الله تعالى في أرضه ، فإنّه لا يعنى بذلك أن كل إنسان سيكون خليفة فعلًا ، بل يمكن للإنسان أن يصل إلى مقام الخلافة له ( عزّ وجلّ ) ، وكذلك قد يكون في أسفل السافلين ، بل قد يكون أضل من الأنعام ، كما قال تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 3 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 165 .
( 2 ) البقرة : 30 .
( 3 ) الأعراف : 179 .