قوله سبحانه : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا « 1 » .
وقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » .
فالجلود والأيدى إذاً كلّها من الشهداء يوم القيامة ، وهى تشهد على الإنسان ؛ هذا الإنسان الذي كانت له السلطة على التصرف بهذه الأعضاء والجوارح وكانت مطيعة له في عالم الدنيا ! .
من اللطائف القرآنية أنّ الآية تقرّر بأنّ الجلود والأرجل لا تقرّ بالمعصية ، بل تشهد على المعصية ، وهذا يعنى أنّ الجلود والأرجل ليست هي العاصية لأمر الله ( عزّ وجلّ ) ، لأنّه لا معنى لأن تشهد الجلود على نفسها ! بل العاصي هو الإنسان الذي كان يسخرها حيث يشاء وكيف يشاء ! ومن ثمّ فلابدّ أن نلتفت جميعاً لهؤلاء الشهود الذين لا يفارقوننا في هذه الحياة طرفة عين ، وسينطقون بما شاهدوا منّا يوم القيامة .
بيد أنّ المصداق الأوضح لهؤلاء الشهداء الذي ركّز عليهم القرآن الكريم ، هم أنبياء الأمم ورسلها ( عليهم السلام ) .
فقد قرّر كتاب الله ( عزّ وجلّ ) أنّ إحدى الوظائف الملقاة على عاتق الأنبياء ( عليهم السلام ) ، هي أنّ كل نبي لابدّ أن يكون شاهداً على أمّته يوم الحساب . يقول سبحانه : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا
هامش
( 1 ) فصّلت : 21 .
( 2 ) يس : 65 .