العصمة على هذا المستوى ، تنفّك إلى المقاطع الثلاثة التالية :
* تلقى الوحي من الله ، حتى وصوله إلى النبي : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ « 1 » .
* وجود الوحي عند النبي بعد ما يتنزّل على قلبه : سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى « 2 » .
* خروج الوحي المنزَل من قلب النبي ، حتّى يصل إلى الناس : وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى « 3 » .
ما تقصده الدراسة على مستوى هذا البحث ، هو إقامة الدليل القرآني على عصمة النبي في المقاطع الثلاثة جميعاً . وهذا ما نهضت به فعلًا عبر ثلاثة طرق .
2 . ينطلق الدليل الأول من حاجة الإنسان إلى الوحي ، هذه الحاجة التي يمكن إثباتها من الفلسفة الوجودية للإنسان والغاية المرجوة له . فالإنسان خلق ليبقى ، لكن بعد أن ينتقل من نشأة إلى أخرى ، وما دامت الآخرة لا تقع تحت سلطان العقل أو التجربة البشرية فهو بحاجة إلى إخبار ما ورائي ، أو إلى الوحي .
من هذا المنطلق جاء بعث الرسل وإنزال الكتب لتتمّ الحجة
هامش
( 1 ) الشعراء : 193 .
( 2 ) الأعلى : 6 .
( 3 ) النجم : 3 - 4 .