والجواب : إنّ اللغة العربية تحتوى على قواعد كثيرة ، ومن هذه القواعد هناك قاعدة تسمى بقاعدة العموم الاستغراقي ، التي تعنى في مضمونها العام أنه لو قيل لشخص : أكرم العلماء والصلحاء ، فهذا يعنى أنه لو وجد عالماً فيجب عليه إكرامه ، ولا يشترط أن يجتمع العلماء والصلحاء في مكان وزمان واحد لكي يجب إكرامهم ، بل إنّ وجوب الإكرام ينحلّ عليهم جميعاً ويمكن إكرامهم واحداً بعد الآخر .
على ضوء هذه القاعدة فليس المراد من الآية الكريمة أُوْلِى الأَمْرِ مِنْكُمْ أن يجتمع أولو الأمر في زمان واحد حتى تجب طاعتهم ، بل تجب طاعة كل واحد منهم في زمانه الخاص . وهناك شواهد أخرى من القرآن الكريم تدلّ على المعنى المذكور ، منها :
قوله سبحانه : فَلَا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ « 1 » .
وقوله : وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ « 2 » .
وقوله : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ « 3 » .
فهل تعنى الآية الأولى أن المكذبين تحرم طاعتهم في حالة اجتماعهم في زمان واحد فقط ؟ ! كما يدّعى الفخر الرازي ! أم المعنى هو حرمة إطاعة المكذبين كل في زمانه الخاص ؟ وكذلك الأمر في الآيتين الأخريين . فالقرآن الكريم يستعمل صيغة الجمع ويريد منها
هامش
( 1 ) القلم : 8 .
( 2 ) الشعراء : 151 .
( 3 ) البقرة : 238 .