كذلك في الرزق والخلق والتدبير والتوفّى وغيرها . يقول سبحانه : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 1 » .
ويقول : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 2 » .
ويقول : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا « 3 » .
بيد أنّ القرآن الكريم نفسه يعود ليقرّر بأنّ هذه الأمور قد تثبت لغيره ( تبارك وتعالى ) . ففي مسألة التوفى مثلًا ، يقول تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ « 4 » . وفى مسألة التدبير يقول تعالى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا « 5 » . كذلك الحال في الأمور الأخرى من الرزق والولاية والحكم وغيرها .
في ضوء هذين القسمين من الآيات المباركة ينبغي أن نفهم ما يقتضيه كلّ قسم منهما ، وكيفية التوفيق بينهما . يفيد الفكر العقائدي في هذا المضمار ، أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) يخلق ويدبّر ويرزق ويتوفّى ويعلم الغيب بنحو الاستقلال والغنى ، فهو ( عزّ وجلّ ) غنىّ عن كل شئ مطلقاً . أما غيره تعالى من مخلوقاته فإنها وإن كانت تدبّر وتعلم الغيب وتتوفّى الأنفس ، إلا أنّ ذلك لا يصدر منها على نحو الغنى
هامش
( 1 ) الذاريات : 58 .
( 2 ) الزمر : 62 .
( 3 ) الزمر : 42 .
( 4 ) السجدة : 11 .
( 5 ) النازعات : 5 .