ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا « 1 » .
على ضوء هذه الآية الكريمة ، نستطيع أن نثبت عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) في المرحلة الثانية من العصمة بمقاطعها الثلاثة جميعاً .
حينما نستنطق الآية المتقدّمة نجد أنها تربط مسألة الوحي بعالم الغيب ، فقد قالت : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ . وحينئذ فمن الواضح أن السبب في ارتباط الوحي بعالم الغيب ، هو أن الأنبياء ( عليهم السلام ) حينما يرسلون إلى الخلق فإنهم يحملون الحقائق التي تخص عالم الآخرة من الجنة والنار والثواب والعقاب ، ومن المعلوم أن هذه الأمور وأمثالها هي أمور غيبية بالنسبة إلى الناس الذين يعيشون في هذه الحياة الدنيا ، وعالم الغيب أو علوم الغيب مختصّة به ( سبحانه وتعالى ) .
يقول سبحانه : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ « 2 » .
كما يقول : قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 3 » .
وليس العلم بالغيب وحده من مختصاته ( سبحانه وتعالى ) ، بل الأمر .
هامش
( 1 ) الجن : 28 .
( 2 ) الأنعام : 59 .
( 3 ) النمل : 65 .