بعضاً تأتى بعثة الأنبياء ( عليهم السلام ) لتعبّر عن قانون حتمي من القوانين التي تحكم نواميس الوجود لهداية البشرية جمعاء نحو الله ( سبحانه وتعالى ) . فلو لم يبعث إلينا أنبياءٌ مبشرين ومنذرين لسقطت الحجّة عن الإنسان يوم القيامة ، وعندئذ لا يمكن محاسبته على أفعاله وتركه بمقتضى عجز العقل الإنسانى عن المعرفة التي تنفعه في ذلك اليوم .
والقرآن الكريم يقرّر بأنّ الحجة البالغة لله تعالى على الناس هم الرسل والأنبياء الذين بُعثوا برسالات السماء . يقول سبحانه : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » .
ويقول أيضاً : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 2 » .
ويقول : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ « 3 » .
لقد ورد عن مسعدة بن زياد ، قال : ) سمعت جعفر بن محمد ( عليه
هامش
( 1 ) النساء : 163 - 165
( 2 ) الإسراء : 15 .
( 3 ) الأنعام : 149 .