وقابلياته في مقام الكدح ، الكدح في كلّ ميادين الحياة بما في ذلك ميدان المعرفة والتجربة ، وإنما طرح نفسه طاقة روحية موجهة للإنسان مفجّرة طاقاته ، محركة له في المسار الصحيح ، فليس من الطبيعي أن نترقّب منه استعراض مبادئ عامة لأي واحد من هذه العلوم التي يقوم الفهم البشرى بمهمّة التوغّل في اكتشاف نواميسها وقوانينها وضوابطها ( « 1 » .
تتمثّل حصيلة الأمر الثاني في أنّ الإنسان مخلوق محتاج إلى الوحي ، بل هو في أشدّ الحاجة إليه .
3 . في ضوء حاجة الإنسان إلى الوحي والهداية الربانية بحسب فطرته وقدراته التكوينية ، هل من المنطقي أن يخلق الله ( عزّ وجلّ ) الإنسان بهذه الصورة ثم لا يبعث له من يهديه إلى الصراط المستقيم ؟
بالتأكيد ليس هذا بالمنطقى ولا بالمعقول ، وللوقوف على استحالة ذلك نأخذ مثالًا آخر . فالإنسان خلق تكوينياً وهو محتاج إلى الماء عند العطش ، فهل يكون من الصحيح أن يُخلق بهذه الصورة ولا يخلق الله له ماء لرفع ذلك العطش ؟ من الواضح أنّ هذا ليس من شأن الحكيم ، فإنه لو حصل ذلك لكان خلق الإنسان عبثاً ولهواً ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
بالاستناد إلى هذا النظام الوجودي المحكم الذي يكمّل بعضه
هامش
( 1 ) الصدر ، محمد باقر ، المدرسة القرآنية : ص 47 - 48 ، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر ، 1421 ه - المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قدّس سره ) .