يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن
جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد » « 1 » .
وفى رواية « أُبىّ بن كعب » بدل « أبى الدرداء » « 2 » .
قال المازري : « وقد تمسّك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ، ولا متمسّك لهم فيه ؛ فإنّا لا نسلّم حمله على ظاهره ، سلّمناه ولكن من أين لهم أنّ الواقع في نفس الأمر كذلك ، سلّمناه لكن لا يلزم من كون كلّ من الجمّ الغفير لم يحفظه كلّه أن لا يكون حفظ مجموعه الجمّ الغفير ، وليس من شرط التواتر أن يحفظ كلّ فرد جميعه ، بل إذا حفظ الكلّ ولو على التوزيع كفى » ( 3 ) .
أمّا دعوى أنّ ظاهر كلام أنس غير مراد ، فهو ممّا لا يُصغى إليه في الأبحاث
اللفظية المبنيّة على ظاهر اللفظ إلّا بقرينة من نفس كلام المتكلِّم أو ما ينوب منابه ، أمّا مجرّد الدعوى والاستناد إلى قول آخرين فلا . على أنّه لو حمل كلام أنس على خلاف ظاهره ، كان من الواجب أن يحمل على أنّ هؤلاء الأربعة إنّما جمعوا في عهد النبىّ صلى الله عليه وآله معظم القرآن وأكثر سوره وآياته ، لا على أنّهم وغيرهم من الصحابة جمعوا جميع القرآن على ما في
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، مصدر سابق : الحديث 5004 ، كتاب فضائل القرآن ، باب القرّاء من أصحاب النبىّ صلى الله عليه وآله .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 246 .