وقال عثمان للرهط القرشيّين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنّه إنّما نزل بلسانهم . ففعلوا ، حتّى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أُفق بمصحف ممّا
نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة ومصحف أن يُحرق « 1 » .
قال زيد : فقْدتُ آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( الأحزاب : 23 ) فألحقناها في سورتها في المصحف « 2 » .
وأخرج ابن أشتة من طريق أيّوب عن أبي قلابة قال : حدّثنى رجل من بنى عامر يُقال له أنس بن مالك ، قال : اختلفوا في القراءة على عهد عثمان حتّى اقتتل الغلمان والمعلِّمون ، فبلغ ذلك عثمان بن عفّان ، فقال : عندي تكذبون به وتلحنون به ! فمَن نأى
عنّى كان أشدّ تكذيباً وأكثر لحناً ، يا أصحاب محمّد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماماً .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، مصدر سابق : الحديث 4987 كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 212 .