موقف القائلين بأنّ جمع القرآن كان في عهد النبىّ الأكرم
في قِبال الاتجاه السابق الذي كان يعتقد أنّ جمع القرآن إنّما كان في عهد أبى بكر ، وهو ما اختاره جمهور أتباع الخلفاء وتبعهم على ذلك بعض أعلام مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، هناك اتّجاه آخر في مدرسة أهل البيت يعتقد أنّ القرآن كان قد جمع على
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا ما اختاره جملة من الأعلام منهم السيّد الخوئي قدس سره في « البيان » ، إذ إنّه بعد أن استعرض جلّ الروايات المتقدّمة في بيان كيفيّة جمع القرآن قال : « هذه أهمّ الروايات التي وردت في جمع القرآن ، وهى مع أنّها أخبار آحاد لاتفيدنا علماً مخدوشة من جهات شتّى » :
الجهة الأولى : إنّ هذه الروايات معارضة بما دلّ على أنّ القرآن كان قد جُمع وكُتب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقد روى جماعة ، منهم ابن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبّان ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء المقدسي ، عن ابن عبّاس قال : « قلت لعثمان بن عفّان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال
وهى من المثاني ، وإلى براءة وهى من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا