وأطاق رؤيتي فاعلم أنّك تطيق النظر إلىَّ
ورؤيتى . « فلمّا تجلّى » وظهر « ربّه للجبل جعله » بتجلّيه « دكّاً » مدكوكاً متلاشياً في الجوّ أو سائحاً « وخرّ موسى صعقاً » ميّتاً أو مغشيّاً عليه من هول ما رأى « فلمّا أفاق قال سبحانك تبت إليك » رجعت إليك ممّا اقترحته عليك « وأنا أوّل المؤمنين » بأنّك لا تُرى .
هذا ظاهر ألفاظ الآية الكريمة .
هل المطلوب لموسى عليه السلام الرؤية البصريّة ؟
لو عرضنا الرؤية والنظر الذي وقع في الآية على الفهم العامّى المتعارف ، لحملَه ابتداءً على رؤية العين ونظر الإبصار ، إلّا أنّ هذا الاحتمال لا يمكن قبوله عموماً ولا في مورد الآية خصوصاً ، وذلك :
* أوّلًا : لأنّا لا نشكّ ولن نشكّ أنّ الرؤية والإبصار يحتاج إلى عمل طبيعىّ في جهاز الابصار يهيّئ للباصر صورة مماثلة لصورة الجسم المبصر في شكله
ولونه . وبتعبير آخر : هذا الذي نسمّيه الإبصار الطبيعي يحتاج إلى مادّة جسميّة في المبصر والباصر جميعاً ، وهذا لا شكّ فيه .
* عن إسماعيل بن الفضل قال : « سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن الله تبارك وتعالى هل يُرى في المعاد ؟ فقال :
سبحان الله وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، يا بن الفضل إنّ الأبصار لا تدرك إلّا