مفردة ، وإمّا استعارات تخييليّة بيانيّة . فالعلم في الإنسان مثلًا إحاطة حضوريّة بالمعلوم من طريق انتزاع الصورة وأخذها
بقوى بدنيّة من الخارج ، والذي يليق بساحته أصل معنى الإحاطة الحضوريّة ، وأمّا كونه من طريق أخذ الصورة المحوج إلى وجود المعلوم في الخارج قبلًا ، وإلى آلات بدنيّة مادّية مثلًا ، فهو من النقص الذي يجب تنزيهه تعالى منه . وبالجملة يثبت له أصل المعنى الثبوتى ويسلب عنه خصوصيّة المصداق المؤدّية إلى النقص والحاجة .
فإذن المفهوم واحد ، أمّا خصوصيّات المصاديق فغير دخيلة في المفهوم ، وهذا هو الحقّ الذي عليه أهل الحقّ . وعليه فالميزان الكلّى في تفسير أسمائه سبحانه وصفاته تخلية مفاهيمها عن الخصوصيّات المصداقيّة ، وبعبارة أخرى عن الجهات العدميّة والنقص .
من هنا قضينا أنّ صفاته عين ذاته ، وكلّ صفة عين الصفة الأخرى ، فلا تمايز إلّا بحسب المفهوم ، ولو كان علمه غير
قدرته مثلًا ، وكلّ منهما غير ذاته كما فينا معاشر البشر مثلًا لكان كلّ منها يحدّ الآخر والآخر ينتهى إليه ، فكان محدوداً متناهياً ، ووجد التركيب والفقر إلى حادّ ويحدّها غيره ، تعالى عن ذلك وتقدّس . وهذه هي صفة أحديّته تعالى لا ينقسم من جهة من الجهات ولا يتكثّر في خارج ولا في ذهن .
وبهذا يظهر فساد القول بكون صفاته زائدة على ذاته أو نفى
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 35
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥