وأعرض عنها .
والإنسان إذا أراد الخير لنفسه ومجتمعه ، وبلاده وأمته عليه أن يأخذ بها كي يحصل على آثارها الإيجابية ونتائجها الطيبة ، وإلا فإنه سوف يدفع ضريبة تركها ورفضها ، قال الله تعالى : ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا « 1 » .
نعم إن المعجزة فقط هي التي تكون مستثناة من هذه القوانين والقواعد - وان كانت مندرجة في قوانين وقواعد أخرى - مثل نار إبراهيم الخليل ( ع ) التي أصبحت عليه برداً وسلاماً بأمر الله عز وجل « 2 » .
ومثل انفلاق البحر في قصة موسى ( ع ) « 3 » .
ومثل رجوع الميت حياً كما في قصة إحياء أمير المؤمنين علي ( ع ) لبعض الموتى « 4 » ، وغير ذلك من المعجزات التي ذكرها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة للأنبياء العظام وأوصيائهم الكرام ( ع ) .
ثم لا يخفى ان الإسلام الذي عرفه القرآن الحكيم ، وبيّنته السنة المطهرة هو الذي سبّب عزة المسلمين ورفعتهم ، وضمن لهم سعادتهم ورفاههم ، وصار كما جاء في الحديث الشريف : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 5 » ، وصار المسلمون كما أخبرهم رسول الله ( ص ) : « تكونوا ملوكاً في دنياكم » « 6 » .
وأما هذا اليوم الذي هجر فيه المسلمون القرآن الحكيم ، وتركوا أحكامه وراء ظهورهم ، وصاروا مسلمين بالاسم والجنسية فقط ، فقد خسروا كل الآثار
هامش
( 1 ) سورة طه : 124 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : قلنا يا نار كوني برداً وسلاما على إبراهيم سورة الأنبياء : 69 .
( 3 ) قال تعالى : فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر ، فانفلق فكان كل فريق كالطود العظيم سورة الشعراء : 63 .
( 4 ) راجع الفضائل لابن شاذان : ص 67 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 334 ح 5719 .
( 6 ) راجع إعلام الورى : ص 40 ، وبحار الأنوار : ج 18 ص 185 . .