وقال تعالى :
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 1 » .
وقال تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
« 2 » .
وقال تعالى :
كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
« 3 » .
وقال تعالى :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
« 4 » .
وقال تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 )
« 5 » .
فأنت تنادي من صدى « الرحمة » بأزيز حالم ، وتحتفل من صوتها بنداء يأخذ طريقه إلى العمق النفسي ، يهز المشاعر ، ويستدعي العواطف ، ناضحا بالرضا والغبطة والبهجة ، رافلا بالخير والإحسان والحنان ، فما ذا يرجو أهل الإيمان أكثر من اقتران صلوات ربهم برحمته بهم وعليهم ، ولمغفرة من اللّه تعالى ورحمة خير مما تجمع خزائن الأرض وكنوزها ، وهذا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ذو الخلق العظيم ، والمخائل الفذة ، لولا رحمة ربه لما لأن لهؤلاء القوم الأشداء في غطرستهم وغلظتهم ، وهذا زكريا تتداركه رحمة من اللّه وبركات في أوج احتياجه وفزعه إلى اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
« 6 » .
فيهب له يحيى
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 7 » .
ووقفة مستوحية عند الأبوين الكريمين
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 )
« 8 » . فستلمس صيغة الرحمة قد تجلت بأرق مظاهرها الصادقة وأرقاها ، توجيه رحيم ، واستعارة هادفة ، وعاطفة مهذبة ، فقد اقترنت الرحمة بالاسترحام ، وخفض الجناح بتواضع بل بذل إشفاقا وحنوا وحدبا ، فكما يخفض الطائر الوجل أو المطمئن السارب جناحيه حذرا أو عطفا أو احتضانا لصغاره حبا بهم ، أو صيانة لهم من كل الطوارئ ، أو هما معا ، فكذلك رحمة الولد البار بوالديه شفقة ورعاية ، مواساة ومعناة ، في حالتي الصحة والسقم ، الرضا والغضب ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 157 .
( 2 ) آل عمران ، 159 .
( 3 ) مريم : 1 - 2 .
( 4 ) الأعراف : 151 .
( 5 ) الإسراء : 24 .
( 6 ) مريم : 3 .
( 7 ) البقرة : 105 .
( 8 ) الإسراء : 24 .