تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوت اللغوى في القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

دلالة النغم الصارم :

أصوات الصفير في وضوحها ، وأصداؤها في أزيزها ، جعل لها وقعا متميزا ما بين الأصوات الصوامت ، وكان ذلك - فيما يبدو لي - نتيجة التصاقها في مخرج الصوت ، واصطكاكها في جهاز السمع ، ووقعها الحاصل ما بين هذا الالتصاق وذلك الاصطكاك ، هذه الأصوات ذات الجرس الصارخ هي : الزاي ، السين ، الصاد ، يلحظ لدى استعراضها أنها تؤدي مهمة الإعلان الصريح عن المراد في تأكيد الحقيقة ، وهي بذلك تعبر عن الشدة حينا ، وعن العناية بالأمر حينا آخر ، مما يشكل نغما صارما في الصوت ، وأزيزا مشددا لدى السمع ، يخلصان إلى دلالة اللفظ في إرادته الاستعمالية ، ومؤداه عند إطلاقه في مظان المعنى . وسأقف عند ثلاث صيغ قرآنية ختمت بحروف الصفير ، لرصد أبعادها الصوتية ، هي : « رجز » و « رجس » و « حصحص » . 1 - الرجز ، في مثل قوله تعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
« 1 » . وقوله تعالى :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
« 2 » . وقوله تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ
« 3 » . ويظهر في أصل الرجز الاضطراب لغة ، فتلمس فيه الزلزلة في ارتجاجها ، والهدة عند حدوثها ، والنازلة في وقوعها ، ولما كان القرآن العظيم يفسر بعضه بعضا ، فإننا نأنس على هذه المعاني في كل من قوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ( 59 )
« 4 » . وقوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سبأ : 5 . ( 2 ) الأعراف : 134 . ( 3 ) الأعراف : 135 . ( 4 ) البقرة : 59 . ( 5 ) الأعراف : 162 .
الصوت اللغوى في القرآن — صفحة 179 | محمد حسين علي الصغير