وقال الطبرسي :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ( 18 )
« 1 » . أي الدانية . وهو يوم القيامة ، لأن كل ما هو آت دان قريب « 2 » .
قال الزمخشري : والآزفة القيامة لأزوفها « 3 » .
وفي اللغة : الآزفة القيامة ، وإن استبعد الناس مداها « 4 » .
وفي الآزفة : الدانية من قولهم أزف الأمر إذا دنا وقته « 5 » .
ورقة الآزفة في لفظها بانطلاق الألف الممدودة من الصدر ، وصفير الزاي من الأسنان ، وانحدار الفاء من أسفل الشفة ، والسكت على الهاء منبعثة من الأعماق ، وكالرقة في معناها في الدنو والاقتراب وحلول الوقت ، ومع هذه الرقة في الصوت والمعنى ، إلا أن المراد من هذه الصفير أزيزه ، ومن هذا التأفف هديره ورجيفه ، فأدناه يوم القيامة غير إدناء الحبيب ، واقتراب الساعة غير اقتراب المواعيد ، أنه دنو اليوم الموعود ، والحالات الحرجة ، والهدير النازل ، إنه يوم القيامة في شدائده ، فكانت الآزفة كالواقعة والقارعة .
4 - الراجفة والرادفة ، قال تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 )
« 6 » وتبدأ القيامة بالراجفة ، وهي النفخة الأولى ( تتبعها الرادفة ) وهي النفحة الثانية « 7 » .
وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والضحاك « 8 » .
قال الزمخشري ( ت : 538 ه ) « الراجفة : الواقعة التي ترجف عندها الأرض والجبال وهي النفحة الأولى ، وصفت بما يحدث بحدوثها ( تتبعها الرادفة ) أي الواقعة التي تردف الأولى ، وهي النفحة الثانية ، أي القيامة التي يستعجلها الكفرة ، استبعادا لها وهي رادفة لهم لاقترابها . وقيل الراجفة : الأرض والجبال من قوله - يوم ترجف الأرض والجبال - والرادفة
هامش
( 1 ) المؤمن : 18 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان : 4 / 518 .
( 3 ) الزمخشري ، أساس البلاغة : 5 .
( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب : 1 / 346 .
( 5 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 4 / 518 .
( 6 ) النازعات : 6 - 7 .
( 7 ) الفراء معاني القرآن : 3 / 231 .
( 8 ) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم : 4 / 467 .