وقال تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 )
« 1 » .
قال الخليل : وقع الشيء يقع وقوعا ، أي : هويا .
والواقعة النازلة الشديدة من صروف الدهر « 2 » .
وقال الراغب ( ت : 502 ه ) الوقوع ثبوت الشيء وسقوطه ، والواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه ، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وقع :
جاء في العذاب والشدائد « 3 » .
وقال الطبرسي ( ت : 548 ه ) في تفسيره للواقعة : « والواقعة اسم القيامة كالآزفة وغيرها ، والمعنى إذا حدثت الحادثة ، وهي الصيحة عند النفخة الأخيرة لقيام الساعة . وقيل سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة ، أو لشدة وقعها » « 4 » . وقال ابن منظور ( ت : 711 ه ) الواقعة : الداهية ، والواقعة النازلة من صروف الدهر ، والواقعة اسم من أسماء يوم القيامة « 5 » .
وباستقراء هذه الأقوال ، ومقارنة بعضها ببعض ، تتجلى الدلالة الصوتية ، فالوقوع هو الهوي ، وسقوط الشيء من الأعلى ، والواقعة هي النازلة الشديدة ، والواقعة هي الداهية ، وهي الحادثة ، وهي الصيحة ، وهي اسم من أسماء يوم القيامة ، وأكثر ما جاء في القرآن من هذه الصيغة جاء في الشدة والعذاب ، وصوت اللفظ يوحي بهذا المعنى ، وإطلاقه بزنة الفاعل ، وإسناده بصيغة الماضي ، يدلان على وقوعه في شدته وهدته ، وصيحته وداهيته .
2 - القارعة قال تعالى :
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 )
« 6 » .
وقال تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 )
« 7 » .
قال الخليل ( ت : 175 - ه ) : والقارعة : القيامة . والقارعة : الشدة .
هامش
( 1 ) الحاقة : 15 .
( 2 ) الخليل ، العين 2 / 176 .
( 3 ) الراغب ، المفردات : 530 .
( 4 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 214 .
( 5 ) ابن منظور ، لسان العرب : 10 / 285 .
( 6 ) القارعة : 1 - 3 .
( 7 ) الحاقة : 4 .