أصول الأداء القرآني :
لعل أقدم إشارة تدعو إلى التأمل في أصول الأداء القرآني ، ما
روي عن الإمام علي عليه السلام في قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » .
أنه قال : « الترتيل تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف » « 2 » .
وفي رواية ابن الجزري أنه قال : « الترتيل معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف » « 3 »
ونقف عند هاتين الظاهرتين : معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف .
الأول : الوقف ، قال عبد اللّه بن محمد النكزاوي ( ت : 683 ه ) :
« باب الوقف عظيم القدر جليل الخطر ، لأنه لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن ، ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل » « 4 » وهو بيان موضع الوقف عند الاستراحة لغرض الفصل ، إذ لا يجوز الفصل بين كلمتين حالة الوصل ، فتقف عند اللفظ الذي لا يتعلق ما بعده به ، ويحدث غالبا عند آخر حرف من الفاصلة ، كما يحدث في سواه ، وقد عرفه السيوطي ( ت : 911 ه ) تعريفا صوتيا فقال : « الوقف : عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية
هامش
( 1 ) المزمل ، 4 .
( 2 ) السيوطي : 1 / 230 .
( 3 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر .
( 4 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 230 .