ذممتك أوّلا حتّى إذا ما * بلوت سواك عاد الذمّ حمدا
ولم أحمدك من خير ولكن * وجدت سواك شرّا منك جدّا
فعدت إليك مضطرّا ذليلا * لأنّي لم أجد من ذاك بدّا
كمجهود تحامى أكل ميت * فلمّا اضطرّ عاد إليه شدّا
« 1 »
88 -
أولى النّاس بالكرم من عرّقت فيه الكرام . « 2 » عرّقت أي ضربت عروقه في الكرم ، أي له سلف وآباء كرام .
قال البحتريّ :
وأرى النجابة لا يكون تمامها * لنجيب قوم ليس بابن نجيب
« 3 »
89 -
إذا كان في رجل خلّة رائقة [ رائعة - خ ل ] ، فانتظروا منه أخواتها . « 4 » مثال ذلك إنسان مستور الحال عنّا رأيناه وقد صدرت عنه حركة تروعك وتعجبك ، إمّا لحسنها أو لقبحها ، فينبغي أن ينتظر ويترقّب منه أخوات ما وقع منه ، وذلك لأنّ العقل والطبيعة التي فيه المحرّكة له إلى فعل تلك الحركة ، لا بدّ أن تحرّكه إلى فعل ما يناسبها ، لأنّها ما دعته إلى فعل تلك الحركة لخصوصيّة تلك الحركة ، بل لما فيها
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 - 81 .
( 2 ) في نهج البلاغة ، الحكمة 436 : من عرفت به الكرام .
( 3 ) ديوان البحتريّ 1 - 170 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 445 . وليست كلمة « منه » في النهج .